ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
314
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
والمتضمن للفائدة قسمان : خال عن المبالغة في التشبيه ، ومتضمن لها ، وأنه يسمى الاستعارة ، فالمجاز المقسم وإن كان أعم يجعل المجاز العقلي قسما منه ، لكن المنقسم إلى الاستعارة وغيرها المجاز اللغوي بالمعنى المتقدم ، فلا ينفع في منع كون الاستعارة عنده قسما من المجاز المفرد . وكون المقسم في هذا التقسيم المجاز الأعم لا يقال : لا بد من جعل المجاز اللغوي في تقسيمه ؛ حيث قال : واللغوي قسمان : أعم من المجاز اللغوي الذي جعله قسيما للمجاز العقلي ، وإلا لم يصح جعل المجاز الراجع إلى حكم الكلمة قسما منه ، فالمراد به ما يطلق عليه المجاز ؛ لأنا نقول هذا مع كونه تكلفا في غاية السماجة ، يرده أن ما يطلق عليه المجاز لا ينحصر في المجاز الراجع إلى معنى الكلمة ؛ والراجع إلى حكمها ، وإلا لم تكن الاستعارة أعم من المجاز المفرد . فالوجه أن يقال : المقسم هو المجاز اللغوي بمعنى تقدم ، وجعل الراجع إلى حكم الكلمة قسما منه ؛ لكونه ملحقا به على ما صرح به السكاكي نفسه بعد ذلك في بحث المجاز ، ومشبها به الراجع إلى حكم الكلمة ؛ حيث قال : ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقا بالمجاز ، ومشبها به ؛ لما بينهما من الشبه ؛ لاشتراكهما في التعدي عن الأصل إلى غير الأصل ، لا أن يعد مجازا ، وبسبب هذا لم أذكر الحد شاملا له ، ولكن العهدة في ذلك على السلف رحمهم اللّه . وثالثها : أن المجاز المعرف شامل للمركب ، والمراد بالكلمة هو اللفظ الموضوع مطلقا ، ومنه قولهم : كلمة اللّه . ورده الشارح بأن الكلمة في هذا المعنى مجاز في اصطلاح العربية ، فلا يصح من غير قرينة سيما في التعريف مع أنه صرح بأن المقسم إلى الاستعارة وغيرها هو المجاز المفرد : حيث قسم إليهما المجاز اللغوي الذي عيّنه بقوله : وهو ما تقدم ، ويسمى مجازا في المفرد ، فقوله : وهو ما تقدم وإن لم يكن صريحا في أن المقسم المجاز المفرد ، بناء على تعميم الكلمة ، لكن قوله : ويسمى مجازا في المفرد نص فيه ، بل نص في أنه لا يصح تعميم الكلمة أي : سلمنا صحة تعريف المجاز بالكلمة بهذا المعنى إما لأن عبارة المفتاح غير مصونة عن التعقيد ، وإما لأن القرينة قامت على هذه الإرادة حيث قسم إلى أقسام هي مركبات ، وسلمنا أنه لم يصرح بأن المنقسم